اليعقوبي
264
تاريخ اليعقوبي
الأمان ، وكتب لهم كتابا بأغلظ العهود ، وأشد المواثيق ، فخرجوا على ذلك ، فقدمهم رجلا رجلا فضرب أعناقهم ، فكانت إحدى الغدرات المذكورة المشهورة في الاسلام . وأخذ أسماء بنت النعمان بن بشير امرأة المختار ، فقال لها : ما تقولين في المختار بن أبي عبيد ؟ قالت : أقول إنه كان تقيا ، نقيا ، صواما . قال : يا عدوة الله أنت ممن يزكيه ! فأمر بها فضرب عنقها ، وكانت أول امرأة ضرب عنقها صبرا ، فقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي : إن من أعجب العجائب عندي * قتل بيضاء حرة عطبول قتلوها بغير جرم أتته * إن لله درها من قتيل كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جر الذيول فلما قتل مصعب بن الزبير المختار ، واستقامت له أمور العراق ، حسده عبد الله بن الزبير على ذلك ، فوجه حمزة ابنه إلى البصرة ، وكتب إلى مصعب أن يصرف أمر البصرة إلى حمزة ، ففعل ذلك ، فكان حمزة من أضعف الناس ، وأقلهم علما بالامر ، ثم اجتبى خراج البصرة ، ونفذ إلى أبيه إلى مكة . ووفد مصعب على أخيه عبد الله فجفاه حتى كان ليدخل فيسلم فلا يرفعه ، فلما قدم على عبد الله ابنه حمزة رد مصعب إلى العراق ، وقتل عبد الله بن الزبير أخاه عمرو بن الزبير لعداوة كانت بينه وبينه ، ولمبايعته لمروان بن الحكم ، وقيل : إنه كان على شرطة عمرو بن سعيد ، فوجه به عمرو لمحاربة أخيه فقتله . وولى ابن الزبير المهلب بن أبي صفرة خراسان ، وكان مع مصعب ، فقدم البصرة ، وقد حصرت الخوارج أهلها ، وغلبت على جميع سوادها وكورها ، فلم يبق في أيدي أهلها إلا المدينة ، فلما قدم عليهم المهلب فزع إليه أشراف الناس ووجوههم ، وأتاه الأحنف بن قيس ، والمنذر بن الجارود ، ومالك بن مسمع ، فيمن معهم من العشائر ، فقالوا : يا أبا سعيد ! أنت شيخ الناس ، وسيف العراق ، وقد ترى ما فيه أهل مصرك من هذه الخوارج المارقة ، والإقامة على منع